الراغب الأصفهاني
154
مفردات ألفاظ القرآن
كما أنّ نعم تستعمل في جميع الممادح ، ويرفعان ما فيه الألف واللام ، أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، نحو : بئس الرجل زيد ، وبئس غلام الرجل زيد . وينصبان النكرة نحو : بئس رجلا ، و * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * [ المائدة / 79 ] ، أي : شيئا يفعلونه ، قال تعالى : * ( وبِئْسَ الْقَرارُ ) * [ إبراهيم / 29 ] ، و * ( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * [ النحل / 29 ] ، * ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) * [ الكهف / 50 ] ، * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ) * [ المائدة / 63 ] . وأصل : بئس : بئس ، وهو من البؤس . بيض البَيَاضُ في الألوان : ضدّ السواد ، يقال : ابْيَضَّ يَبْيَضُّ ابْيِضَاضاً وبَيَاضاً ، فهو مُبْيَضٌّ وأَبْيَضُ . قال عزّ وجل : * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله ) * [ آل عمران / 106 - 107 ] . والأَبْيَض : عرق سمّي به لكونه أبيض ، ولمّا كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل ، عبّر به عن الفضل والكرم بالبياض ، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب : هو أبيض اللون . وقوله تعالى : * ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه ) * [ آل عمران / 106 ] ، فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرّة ، واسودادها عن الغم ، وعلى ذلك * ( وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا ) * [ النحل / 58 ] ، وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) * [ القيامة / 22 ] ، وقوله : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) * [ عبس / 38 - 39 ] . وقيل : أمّك بيضاء من قضاعة « 1 » وعلى ذلك قوله تعالى : * ( بَيْضاءَ ) * لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ الصافات / 46 ] ، وسمّي البَيْض لبياضه ، الواحدة : بَيْضَة ، وكنّي عن المرأة بالبيضة تشبيها بها في اللون ، وكونها مصونة تحت الجناح . وبيضة البلد يقال في المدح والذم ، أمّا المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ورئيسا فيهم ، وعلى ذلك قول الشاعر : 73 - كانت قريش بيضة فتفلَّقت فالمحّ خالصه لعبد مناف « 2 »
--> « 1 » شطر بيت لابن قيس الرّقيات ، وتمامه : أمّك بيضاء من قضاعة في ال بيت الذي يستظلّ في طنبه انظر ديوانه ص 14 ، والعفو والاعتذار 2 / 413 . « 2 » البيت لعبد اللَّه بن الزبعرى ، وهو في ديوانه ص 53 ، وأمالي المرتضى 2 / 268 ، واللسان والصحاح : ( مح ) ، والمحاسن والمساوئ للبيهقي ص 91 .